جارى التحميل....

كرت أسود !

16/02/2019 مقتطفات رياضية564 مشاهدات

في عام 1428 هــ ، تقريباً أقمت دورة رياضية بين مجموعة من أبناء الحارة ، لم تكن دورة عادية .. بل كانت دورة مميزة ، وأكثر ما كان يميزها لم يكن الحماس فقد كانت حماسية ولكن مضمونها الذي كان يتضمن هدفاً تربوياً بناءً .. وهذا الهدف يكمن في فكرته ! فقد أضفت إلى الكرت الأصفر والأحمر كرتاً ثالثاً ! أضفت كرت أسود !! كرت أسود !! نعم .. الكرت الذي لم يكن معروفاً من قبل ذلك حتى في الملاعب العالمية ! كلنا نعرف الكرت الأصفر والأحمر ووظيفتهما ، ولكن هل تعرف الكرت الأسود ولأي شيءٍ هو ؟

حسناً .. دعني أحدثك بالقصة فله قصة ، فاسمعها من أولها إلى آخرها حتى تتضح لك الصورة جيداً .

الذي جعلني أخترع هذه الفكرة ، هو ما كان يحصل وما رأيته وسمعته من الشباب حال لعبهم .. فقد كنت أجلس خارج المنزل فأسمع الأصوات ترتفع ! وأحياناً يحصل بينهم شجار وبين أبناء جاري الذي كانوا يلعبون أمام بيته ، فيقوم فيطردهم ..كان هذا الموقف يتكرر مراراً ..

فلما رأيت ما يعانيه جاري من أصوات وإزعاج وشجار وألفاظ سيئة ! جعلت أفكر في جمعهم وتربيتهم ! وجعلت أفكر في حلِّ هذا الأمر المزعج الذي طالما أزعج جاري وفي نفس الوقت آذاني .. فقررت أن أضع لهم ملعب ، فجمعتهم وعرضت ذلك عليهم فوافقوا كلهم واستحسنوا هذا الرأي .

فقمت بإحضار عوارض وشبكات ، واشتريت لهم لبس لكل فريق أخضر وأزرق وأحمر ، والحراس وحدت لبسهم باللون البرتقالي .. فركزنا العوارض وركَّبنا الشبكات ، وخططنا الملعب .. وقسَّمتهم إلى ثلاث فرق وكل فريق اختار له اسم .

واختار كل فريق أيضاً ثلاثة لاعبين محترفين من مدرستهم من غير أبناء الحارة . وحكمت لهم بعد أن اشتريت صفيرة ، وبعد أن أعلمتهم بوظيفة الكرت الأسود ، الذي وظيفته أن الذي يعير أو يلعن أو يقول يا حمار أو يا كلب ، ونحوها أعطيه كرت أسود ويطلع خارج الملعب ( خمس دقائق ) ، هذه وظيفته يوقف خمس دقائق ثم يرجع للملعب ، فهو للأخلاق .

فلا تسأل بعدها عن أحوال الشباب الذين أغلبيتهم من المتوسطة وقليل منهم من كان في الابتدائية .. لقد أثر هذا الكرت في سلوكهم ، فلم أسمع عبارات نابية ، ولا كلمات ساقطة ، ولا شجار .. ورأيتهم يلعبون بكلِّ حماسٍ وانضباط ..! لقد كان وسيلة للتغيير لمستها فيه ولا حظتها على هؤلاء الشباب ، مع ما فيه من طرافة وظرافة .

لقد نفع فيهم أكثر من نفع النصائح والتوجيهات ! حتى قالت زوجة جاري : الله يجزى فلان خير يوم فكّنا من ( الورعان ) !!

أخبرت أحد الشباب بالكرت الاسود ، فقال : أين الفيفا عنك .

وأخبرت آخر ، فماااااات من الضحك .

وأصبح هذا الكرت يطبق في ملاعب أخرى ، ونال استحسان الجميع وإعجابهم ! فما أجمل أن يطبق هذا الكرت في مدارسنا وملاعبنا – خاصة – والملاعب عموماً .