جارى التحميل....

أسهل طريق للتوبة .

16/02/2019 مقالات401 مشاهدات

يا من على نفسك قد أسرفت ومن ربك قد بعدت ، إن الله يفرح بك إذا رجعت إليه وعدت ، واسمع إلى هذا الخطاب ، وما أجله من خطاب ! قال تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } .

بل أنه أيضاً يبدل سيئات التائب إلى حسنات ! قال تعالى : { إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } .

وحثَّ على التوبة وأكّد ، وبين فضلها وعدَّد ، وذكر أنها من أسباب النجاح ، والفوز في الآخرة والفلاح ، فقال تعالى : { وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } .

بل أنه أيضاً بيَّن أنها من أسباب دخول الجنة ، فقال تعالى : { يا أيها الذين ءامنوا توبوا إلى ربكم توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفِّر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار } .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” التائب من الذنب كمن لا ذنب له ” .

وقال عليه الصلاة والسلام : ” لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه ، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد يأس من راحلته ، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح ” .

فلماذا يا هذا ، بعد كل هذا ، ما زلت غارقاً في هواك ، بعيدا ً عن مولاك ! أما آن لك أن تتوب وتعزم ، وتقرر وتحزم .. إلى متى التسويف والتأجيل ، إلى متى الغفلة عن موعد الرحيل ! { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } .

** الأسباب التي تعين على التوبة :

1 – مجالسة الصالحين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” المرء على دين خليلة ، فلينظر أحدكم من يخالل ” .

وقال الشاعر :

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ………. فكل قرين بالمقارن يقتدي .

فالمجالسة والصحبة لها تأثير كبير على الإنسان سلباً وإيجاباً .. ومجالسة الصالحين تعين على التوبة وتحمل على الاستقامة .. كيف لا ! ورأيتهم فقط تذكر بالله ..! فكيف بنصحهم وذكرهم وتذكيرهم .. إلى آخره .

2 – سماع الأشرطة الوعظية ، فهي تحيي القلوب ، وتنشط في العمل ، وترغب في الآخرة ، وتزهد في الدنيا .

3 – التفكر في سرعة زوال الدنيا ، فعندما ينظر الإنسان إلى من مات وكان معه بالأمس يعرف حقارة هذه الحياة ! فلا يركن إليها .. أيضاً عندما يتأمل حقيقتها يجتهد ويستعد ، فكم من شخصٍ فارقها فجأة ! هذا رجل توقف عند الإشارة وكانت حمراء ، فتحت الإشارة ولكن الرجل لم يمشي ! أخذ الذين خلفه يعلقون البواري .. الرجل مات عند الإشارة ! وفارق هذه الحياة في طرفة عين ..! فتباً لها من حياة ، ما أقصرها !

4 – تذكر الموت ومآله ، والقبر وأحواله ، يقول عبد الله بن عمرو بن العاص : كان أبي يقول إني لأعجب من الرجل الحليم الذي معه عقله كيف لا يصف لنا الموت ! يقول : فلما نزل بأبي الموت قلت يا أبتي ! إنك تقول إني لأعجب من الرجل الحليم الذي معه عقله كيف لا يصف لنا الموت .. فصفه لنا . فقال : يا بني ! الموت أشد من أن يوصف ! والله كأن السماء أطبقت على الأرض وأنا بينهما ، ولكأني أتنفس من ثقب إبرة ، ولكأن غصن شوك يجر من قدمي إلى هامتي !

وكان عثمان – رضي الله عنه – إذا وقف على قبر يبكي حتى تبتل لحيته ، فيقولون له تذكر الجنة والنار ولا تبكي وإذا جئت على قبر بكيت ! فيقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” القبر أول منازل الآخرة فمن نجا منه فما بعده أيسر ، ومن لم ينجو منه فما بعده أشد ” .

5 – تذكر أهوال يوم القيامة ‘ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً ” ، فقالت عائشة : يا رسول الله ، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ! فقال : ” يا عائشة الأمر أشد من أن يهمهم ذلك ” .

6 – تذكر الجنة ونعيمها ، والنار وجحيمها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ” ، قال أبو هريرة – رضي الله عنه – : واقرؤا إن شئتم : { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قُرَّةِ أعينٍ جزاءً بما كانوا يعملون } .

وقال عليه الصلاة والسلام : ” إنَّ أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة ، رجل توضع تحت أخمص قدمية جمرتان يغلي منهما دماغه لا يرى أحداً أشدّ منه عذاباً وإنه لأهونهم عذاباً ” .

 7 – الرغبة في العوض من الله . فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ، كما جاء في الحديث . وهذا العوض يراه العبد في الدنيا والآخرة .

8 – رجاء الحصول على المحبة والقبول . فإن الله يحب التوابين ويحب المتقين ، قال تعالى : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل الرحمن لهم ودّاً } . أي محبة في قلوب عباده ..! وفي الحديث : ” إذا أحب الله عبداً نادى جبريل فقال : إني أحب فلاناً فأحبه ، فيحبه جبريل فينادي في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض ” .

9 – معرفة ثمرات التوبة ومنها تيسير الأمور والتوفيق والطمأنينة والراحة النفسية ومحبة الخلق .. وأعظمها حسن الخاتمة ودخول الجنة !

10 – محاسبة النفس . قال تعالى : { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } . قال عمر – رضي الله عنه – : أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن ، وتأهبوا للعرض الأكبر أمام الله .