جارى التحميل....

الأُلفة والمحبة والقبول

03/04/2020 مقالات306 مشاهدات

قال الله تعالى : { إنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وِدَّا } . قال القرطبي : أي حُبَّاً في قلوب عباده .

وكان هرم بن حيان يقول : ما أقبل أحدٌ بقلبه على الله تعالى إلَّا أقبل الله تعالى بقلوب أهل الإيمان إليه ، حتى يرزقه مودتهم ومحبتهم .

وقال ابن أبي حاتم ، رحمه الله : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن الربيع بن صبيح ، عن الحسن البصري ، رحمه الله قال : قال رجل : والله لأعبُدنَّ الله عبادة أُذكر بها ، فكان لا يُرى في حين صلاة إلا قائماً يصلي ، وكان أول داخل إلى المسجد وآخر خارج ، فكان لا يُعظَّم ، فمكث بذلك سبعة أشهر ، وكان لا يمر على قوم إلا قالوا : ” انظروا إلى هذا المرائي ” فأقبل على نفسه فقال : لا أراني أُذكر إلا بشرّ ، لأجعلن عملي كله لله – عز وجل – فلم يزد على أن قلب نيته ، ولم يزد على العمل الذي كان يعمله ، فكان يمر بعد بالقوم ، فيقولون : رحم الله فلاناً الآن ، وتلا الحسن : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل ، فقال : إني أحب فلان فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض . وإذا أبغض عبداً دعا جبريل ، فيقول : إني أبغض فلانا فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلاناً فأبغِضوه ، فيبغضوه ، ثم توضع له البغضاء في الأرض ” .

يقول ابن حجر – رحمه الله – : ( والمراد بالقبول في حديث الباب ، قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه ) .”

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” المؤمن يَألَف ويُؤلَف ، ولا خير فيمن لا يَألَف ولا يُؤلَف ” . والأُلفة هذه سببها الطاعة ، فالناس يألفون صاحب الطاعة ؛ أعرف أحد الناس كان غيرُ محبوبٍ ، فلما توجَّه للطاعة تغيَّرت نظرة الناس إليه ! حتى قال عنه أحد الناس : سبحان مَن غيَّره بالدِّين ! واللهِ إني كنت أكرهه !

فالله الله بالطاعة والعمل الصالح يا من تريد الألفة والمحبة والقبول ! بل والجنة !