جارى التحميل....

علماء السوء

18/03/2020 مقالات548 مشاهدات

” من أتى السلطان افتتن ” حديث صححه الألباني وغيره ، وهو صحيح المعنى ، فلكم رأينا من العلماء من يُشار إليه بالبنان ، لما دخل على السلاطين افتتن وأصبح من علماء السوء ، وصار يتكلم ويُداهِن الحكام في كلامه ! وابحثوا عنهم في النت واليوتيوب تجدوا تصاويرهم وكلامهم مع الحكام ، باعوا دينهم بدنياهم ولم يعوا ما قاله السلف ، ولم يقتدوا بهم ، لقد كان السلف مِن أبعد الناس عن السلاطين ، فهذا جلال الدين المحلّي – صاحب تفسير الجلالين – كان على طريقة السلف ، على مبلغٍ عظيمٍ من الصلاح والورع ، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فكان يواجه بالحق أكابر الظلمة والحكام ، وكانوا يأتون إليه فلا يلتفت إليهم ، ولا يأذن لهم في الدخول عليه .

وهذا عامر بن عبد قيس ، يبعث إليه أمير البصرة : ما يمنعك أنْ تأتي الأمراء ؟ قال : إنَّ لدى أبوابكم طُلَّاب الحاجات ، فادْعُوهم واقضوا حاجاتهم ، وَدَعُوا مَن لا حاجة له إليكم .

وقال الذهبي – رحمه الله – : ” قد كان عبد الله بن علي ملِكاً جبَّاراً ، سفَّاكاً للدماء ، صعب المِراس ، ومع هذا فالإمام الأوزاعي يصدعه بمُرِّ الحق كما ترى ، لا كخلقٍ من علماء السوء ، الذين يُحسِّنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف ، ويقلِبون لهم الباطل حقَّاً – قاتلهم الله – أو يسكتون مع القُدْرة على بيان الحق ” .

فيا جماعة اعتبِروا ! يا جماعة لا تأخذوا من علماء السوء شيئاً ولا تسمعوا منهم ، فو الله لن يهدوكم سبيل الرشاد وقد ضلُّوا ! اسمعوا من العلماء الربانيون ، الذين لا يخافوا إلا من الله ، وهم كثُر ولله الحمد . أما علماء السوء فيُعدَّون على الأصابع .

نرجع إلى الحديث فله تكملة : ” من أتى السلطان افتتن ، وما ازداد أحدٌ مِن الناس مِن السلطان قُرباً إلا ازداد مِن اللهِ بُعداً ” .