جارى التحميل....

إنها ملكة

24/01/2020 قصص288 مشاهدات

من المعلوم والمشاهد أنَّ الأسرة عندنا في الإسلام أكثر تماسكاً وترابطاً من الأسرة في العالم الغربي ، بل أنَّ الأسرة في الغرب مشتتة وتكاد لا يربطها أي رابط ! فالناظر إلى الأسرة في الغرب اليوم يجد أُسراً مفككة ومهلهلة ، أطفالٌ ولدوا من غير زواج , وآباء وأمهات لا راعي لهم ولا حسيب وكما قال بعض العقلاء إذا أردت أن تعرف حقيقة هؤلاء القوم فاذهب إلى السجون وإلى المستشفيات وإلى دور المسنين والعجزة ، فالأبناء لا يعرفون آباءهم إلا في الأعياد والمناسبات !                

والشاهد أن الأسرة محطمة عند غير المسلمين ، أما في الإسلام فقد حرص الإسلام أشد الحرص على إرساء وتثبيت الأسرة والمحافظة عليها مما يؤذيها ، والمحافظة على تماسكها مع إعطاء كل فرد من الأسرة دوراً مهماً في حياته                                             

فالإسلام أكرم المرأة أماً وبنتاً وأختاً ، أكرمها أماً : فعن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن  صحابتي ؟ قال: أمك ، قال ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك ” .

رواه البخاري ( 5626 ) ، ومسلم ( 2548 ) .

وأكرمها بنتاً : فعن  أبي سعيد الخدري أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : ” من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن دخل الجنة” .

رواه ابن حبان في صحيحه ( 2 / 190 ) .

 وأكرمها زوجة : فعن عن عائشة قالت قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ” . رواه الترمذي ( 3895 ) وحسَّنه .

وأعطى الإسلام المرأة حقها من الميراث وغيره ، وجعل لها حقاً كالرجل في شؤون كثيرة قال عليه الصلاة والسلام :” النساء شقائق الرجال ” رواه أبو داود في سننه (236) من حديث عائشة وصححه الألباني في صحيح أبي داود 216 .  

وأوصى الإسلام بالزوجة ، وأعطى المرأة حرية اختيار الزوج وجعل عليها جزء كبير من المسؤولية في تربية الأبناء .

وجعل الإسلام على  الأب والأم مسؤولية عظيمة في تربية أبنائهم : فعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول : ” كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته ” قال : فسمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ( 853 ) ، ومسلم ( 1829 ) .

حرص الإسلام على غرس مبدأ التقدير والاحترام للآباء والأمهات والقيام برعايتهم وطاعة أمرهم إلى الممات :

قال الله سبحانه وتعالى : ( وقضى ربك ألَّا تعبدوا إلَّا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما او كلاهما فلا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما )  الإسراء / 23 .

وحمى الإسلام الأسرة في عرضها وعفتها وطهارتها ونسبها فشجع على الزواج ومنع من الاختلاط بين الرجال والنساء .

وجعل لكل فرد من أفراد الأسرة دوراً مهما فالآباء والأمهات الرعاية والتربية الإسلامية والأبناء السمع والطاعة وحفظ حقوق الآباء والأمهات على أساس المحبة والتعظيم ، وأكبر شاهد على هذا التماسك الأسري الذي شهد به حتى الأعداء .

وحتى تعرف الفرق بين الأسرة المسلمة والأسرة في الغرب ، اسمع هذه القصة التي يرويها الدكتور عبد الله الخاطر في مشاهداته في بريطانيا يقول :

( كانت جارتنا عجوزاً يزيد عمرها على السبعين عاماً .. وكانت تستثير الشفقة حين تُشاهد وهي تدخل وتخرج وليس معها من يساعدها من أهلها وذويها ! كانت تبتاع طعامها ولباسها بنفسها .. كان منزلها هادئاً ليس فيه أحد غيرها ، ولا يقرع بابها أحد ! وذات يومٍ قمت نحوها بواجب من الواجبات التي أوجبها الإسلام علينا نحو جيراننا ، فدُهِشَت أشد الدهشة لمِا رأت ، مع أنني لم أصنع شيئاً ذال بال ، ولمنها تعيش في مجتمع ليس فيه عمل خير ، ولا يعرف الرحمة ولا الشفقة ، وعلاقة الجار بجاره لا تعدو في أحسن الحالات تحية الصباح والمساء ! جاءت في اليوم الثاني إلى منزلنا بشيءٍ من الحلوى للأطفال ، وأحضرت معها بطاقة من البطاقات التي يقدمونها في المناسبات ، وكتبت على البطاقة عبارات الشكر والتقدير لمِا قدمناه نحوها ، وشجعتها على زيارة زوجتي ، فكانت تزورها بين الحين والآخر ، وخلال تردادها على بيتنا علمت أن الرجل في بلادنا مسؤول عن بيته وأهله ، يعمل من أجلهم ، ويبتاع لهم الطعام واللباس ، كما علمت مدى احترام المسلمين للمرأة سواء أكانت بنتاً أو زوجة أو أماً ، وبشكلٍ أخصّ عندما يتقدم سنّها ، حين يتسابق ويتنافس أولادها وأبناء أولادها في خدمتها وتقديرها .. ومن أعرض عن خدمة والديه وتقديم العون لهما كان منبوذاً عند الناس . كانت المرأة المُسنّة تلاحظ عن كثب تماسك العائلة المسلمة ، كيف يعامل الوالد أبناءه ، وكيف يلتفُّون حوله إذا دخل البيت ، وكيف تتفانى المرأة في خدمة زوجها ، وكانت المسكينة تقارن ما هي عليه وما نحن عليه ، كانت تذكر أن لها أولاداً وأحفاداً لا تعرف أين هم ! ولا يزورها منهم أحد ! قد تموت وتدفن أو تُحرق وهم لا يعلمون ، ولا قيمة لهذا الأمر عندهم ، أما منزلها فهو حصيلة عملها وكدها طوال عمرها ، وكانت تذكر لزوجتي الصعوبات التي تواجه المرأة الغربية في العمل ، وابتياع حاجيات المنزل ، ثم أنهت حديثها قائلة : إنَّ المرأة في بلادك ” ملكة ” ! ولو أنَّ الوقت متأخر جداً لتزوجت رجلاً مثل زوجك ! ولعشت كما تعيشون ! ) . ( 1 )

أرأيت الفرق ! ومثل هذه الظاهرة يدركها كل من يدرس أو يعمل في ديار الغرب ..

اللهم لك الحمد أنْ أنعمت علينا بنعمة الإسلام ، قال تعالى : { يمنُّون عليك أنْ أسلموا قل لا تمنُّوا عليَّ إسلامكم بل الله يمنُّ عليكم أنْ هداكم للإيمان إنْ كنتم صادقين } .

( 1 ) – من مشاهداتي في بريطانيا : د ؛ عبد الله الخاطر .