جارى التحميل....

المصائب تعرفك على الله

16/01/2020 مقالات316 مشاهدات

يقول الدكتور إبراهيم الفقي : عندما يصاب الإنسان بمرض خطير أو يفقد أحد أعضائه في حادث أو يفقد عزيز عليه ، فإنه يمرّ بعده مراحل نفسية قد تستمر مع الشخص لفترات طويلة أو تنتهي بالتقبل والتحول والتفكير الإيجابي والتركيز على الحل ، وهناك بعض الناس لو واجهته صعوبات في حياته ، تجعله سلبياً وناقماً على كل شيء ، فتجد تفكيره سلبياً وتركيزه يكون على أسوأ الاحتمالات وأحاسيسه سلبية ، مما يؤثر على سلوكياته وعلاقاته وعلى كل ركن من أركان حياته .

وهناك نوع آخر من الناس ، عندما يواجه صعوبات فهو يقترب أكثر من الله سبحانه وتعالى ، ثم يفكر في كيفية التعامل مع التحدي والاستفادة منه وتحويله إلى خبرة ومهارة .

في خلال جولتي في العالم العربي ، كنت ألقي محاضرة تحت عنوان : دعوة إلى التفاؤل . وبعد الأمسية جاءني رجل في الأربعينات وقال : ” يا دكتور أنا خسرت كل أموالي وأصبحت الديون تحيط بي من كل جانب ، ووجدت نفسي وحيداً بدون الأصدقاء الذين كانوا يدَّعون أنهم أصدقاء ، وأصبحت عصبياً جداً لدرجة أنني أصبت بسكته قلبية ولكن الحمد لله مرَّت بسلام . وفي يوم في المساء سمعت الأذان ووجدت نفسي أبكي بحرقة ، حتى أن ابنتي الصغيرة فاطمة وعمرها أربع سنوات قالت لي : ” بابا أرجوك لا تبكي .. أنا سأكون ممتازة كما تريدني تماماً ” ، وأخذتها في حضني وأنا أبكي بحرقة ، وقررت أن أتقبل الهدية من الله سبحانه وتعالى ، فتوضأت وصليت العشاء ودعوت الله سبحانه وتعالى أن يساعدني . ونمت في هذه الليلة نوماً عميقاً لم أره منذ فترة طويلة ، وفي الصباح صليت الفجر وكررت دعائي لله عز وجل وأنا على يقين أنه لن يتركني أبداً لأنه أكرم الأكرمين . وفي الساعة الثامنة خرجت وبدأت العمل مرة أخرى وبقوة إيمان لم أعهدهما من قبل في نفسي ، وفي أقل من ستة أشهر سدَّدت ديوني والحمد لله وقرَّرت أن أبني مسجداً لله عز وجل . ثم اقترب مني وقال : ” لو لا المعاناة التي واجهتها لما أصبحت أفضل في علاقتي مع الله سبحانه وتعالى ، ثم مع زوجتي وأولادي ثم في عملي وأيضاً في كيفية اختيار أصدقاء عمري ” .

وهذا مثال في كيفية استخدام التفكير الإيجابي في المعاناة لكي نستفيد من هذه المعاناة والتي تحتوي بداخلها رسالة من الله سبحانه وتعالى لكي تجعلنا نغيّر من أفكارنا وأساليبنا التي قد تكون سلبية ومضرِّة لنا ولمن نحب ، ونركز على علاقتنا بالمولى عز وجل ثم بالأخلاق الحميدة ثم الفعل والإصرار على النجاح بإذن الله تعالى ( 1 ) .

( 1 ) – قوة التفكير : للمفكر والكاتب الكبير والمحاضر العالمي الدكتور ؛ إبراهيم الفقي . ص: 186 – 187 .