جارى التحميل....

مِنْ أضرار الذنوب والمعاصي ابن القيم

17/11/2019 مقالات132 مشاهدات

ذكر ابن القيم – رحمه الله – من أضرار الذنوب والمعاصي :

  • حرمان العلم ، فإن العلم نورٌ يقذفهُ الله في القلب ، والمعصية تطفئ ذلك النور .

ولما جلس الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته ، وتوقُّد ذكائه ، وكمال فهمه ، فقال : إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً ، فلا تطفئه بظلمة المعصية .

وقال الشافعي – رحمه الله – :

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي .. فأرشدني إلى ترك المعاصي .

وأخبرني بأن العلم نور .. ونور الله لا يهدى لعاصي .

  • ومنها – أي عقوبات الذنوب والمعاصي – : حرمان الطاعة .
  • ومنها حرمان الرزق ، وفي المسند : ” إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه ” .
  • ومنها الوحشة في القلب ، وضيق الصدر ، والهم ، والغم ، وقلة التوفيق ، وتعسير أموره عليه فلا يتوجه لأمرٍ إلا يجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه ، وهذا كما أنَّ من اتَّقى الله جعل له من أمره يسراً ؛ فمن عطَّل التقوى جعل له من أمره عُسراً .

ويالله العجب ! كيف يجد العبد أبواب الخير وأبواب المصالح مسدودة عنه وطرقها متعسره عليه ، وهو لا يعلم من أين أُتي !!

  • ومنها أنها تُضعف في القلب تعظيم الرَّب جل جلاله ، وتُضعف وقاره في قلب العبد ولابد شاء أم أبى .

ولو تمكَّن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرَّأ على معاصيه

ومن بعض عقوبات هذا : أنْ يرفع الله عز وجل مهابته من قلوب الخلق ، ويهون عليهم ، ويستخفُّون به ، كما هان عليه أمره واستخفَّ به ، فعلى قدر محبة العبد لله يحبه الناس ، وعلى قدر خوفه من الله يخافه الخلق ، وعلى قدر تعظيمه لله وحرماته يُعظَّمُ الناس حرماته .

  • ومنها محق البركة ، وهوان العبد ، وزوال النعم ، وحلول النقم ، فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب ، ولا حلَّت به نقمة إلا بذنب ، ولا رُفِعَ بلاء إلا بتوبة ؛ كما قال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – : ” ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا رُفِعَ بلاءٌ إلا بتوبة ” . وقد قال تعالى : {وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } .
  • ومنها وهو أخوفها : سوء الخاتمة ، أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال إلى الله ، فرُبَّما تعذَّر عليه النطق بالشهادة ، كما شاهد الناس كثيراً من المحتضرين أصابهم ذلك ، حتى قيل لبعضهم :

قل : لا إله إلا الله . فقال : آه آه ، لا أستطيع أنْ أقولها !

وقيل لآخر : قل لا إله إلا الله ، فقال : شاه ، رِخّ ، غلبتك .. ثم قضى !

وقيل لآخر : قل لا إله إلا الله ، فقال :

يا رُبَّ قائلةٍ يوماً وقد تَعِبَتْ .. كيف الطريق إلى حمَّامِ مِنْجَاب .

وقيل لآخر : قل لا إله إلا الله ، فجعل يهذي بالغناء ، ويقول : تاتنا تنتنا .. حتى مات .

وقيل لآخر ذلك ، فقال : ما ينفعني ما تقول ، ولم أَدَعْ معصيةً إلا ركبتها ؟! ثم مات ؛ ولم يقلها !

وقيل لآخر ذلك ، فقال : وما يغني عنِّي ، وما أعرف أني صليت لله صلاة ؟ ولم يقلها !

وقيل لآخر ذلك ، فقال : كلما أردت أنْ أقولها يُمسِك عنها لساني !

وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر وهو عنده ، وجعلوا يلقِّنونه لا إله إلا الله ، وهو يقول : هذه القطعة رخيصة ، هذا مُشترى جيِّد ، هذا كذا ..حتى قضى !

وسبحان الله ! كم شاهد الناس من هذا عبراً ؟ والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم !

فإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوَّته وكمال إدراكه قد تمكَّن منه الشيطان ، واستعمله فيما يريده من معاصي الله ، وقد أغفل قلبه عن ذكر الله ، وعطَّل  لسانه عن ذكره ، وجوارحه عن طاعته ، فكيف الظن به عند سقوط قواه ، واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النَّزع ؟ فأقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت ، وأضعف ما يكون هو في تلك الحال ؛ فمن تُرى يَسَلَم على ذلك ؟!

فهناك : { يثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الثَّابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويُضِّل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء }.

فكيف يُوفَّق لحسن الخاتمة من أغفل الله قلبه عن ذكره واتَّبع هواه ، وكان أمره فُرُطا ؟!! فبعيدٌ من قلبه بعيدٌ من الله تعالى ، غافل عنه متعبِّدٌ لهواه ، أسيرٌ لشهواته ، ولسانه يابس عن ذكره ، وجوارحه معطَّله عن طاعته ، مشتغلةٌ بمعصيته ؛ بعيدٌ عن هذا أنْ يوفَّق للخاتمة بالحسنى ؟

ولقد قطع خوف الخاتمة ظهور المتقين ، وكأنَّ المسيئين الظالمين قد أخذوا توقيعاً بالأمان !!

{ أم لكم أيمانٌ علينا بالغةٌ إلى يوم القيامة إنَّ لكم ما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم } .

  • ومنها عذاب الآخرة . ( 1 )

اللهم تب علينا وعافنا يا كريم ..

( 1 ) – الجواب الكافي ؛ لابن القيم ( 86 وما بعدها ) .