جارى التحميل....

حكمة حِماريَّة

24/09/2019 طرائف99 مشاهدات

الحمار كُرِّم في التاريخ تكريماً لم يكن يحلم به ، منذ صحبته للعُزيز المشهورة ، فقد كُرِّم بأنْ اقترن اسمه باسم مروان ، آخر خليفة أموي ، وهو الخليفة الذي حصد ضعف الدولة الأموية ، وقابل العواصف التي كانت تتجمع قبل مجيئه ، وضاق عليه الزمن عن أنْ يعمل شيئاً ، رغم الصفات التي كانت تؤهله لكثيرٍ من الأمور التي كان بالإمكان أنْ يتدارك بها الانحدار الذي وصلت إليه أمور الدولة ، ولكن الصخرة السياسية والحربية المنحدرة من جبل الأخطاء كانت أقوى من صدره الواسع ، وبسبب هذه السِّمة ، وتحمُّله ، استحق أنْ يُسمَّى مروان الحمار . وقد هتف متمثلاً بهذا البيت الذي يمثل واقعه خير تمثيل :

تقلَّدتني الليالي وهي مدبرة .. كأنني صارم في كفِّ مهزوم .

ولكن يُقلِّل من حسنات الحمار رجحان صفة الغباء فيه ، اسمع هذه القصة :

سافر جماعة من الرياض إلى المنطقة الشرقية قبل أربعين عاماً ، ولاحظوا بعض الحمير ” الهمل ” في الطريق ، تحرص على السير على الإسفلت ، رغم حرارته وبرودة جوانبه البيضاء واستوائها مثله ، وظنّوا أول الأمر أنَّ هذا حدث صدفة ، ولكنهم تأكدوا أنه ليس كذلك ، وأنه لابد أنْ يكون هناك حكمة حمارية . وتأكدوا بعد البحث والاستقصاء أنَّ الحمير كانت تظنّ أنَّ سواد الأسفلت ظِلّ .. وسبحان من وهب وحَرَم . ( 1 ) .

( 1 ) – أي بُني : مقارنة بين ماضينا وحاضرنا ؛ عبد العزيز بن عبد الله الخاطر ( ص : 81 – 82 ) .