جارى التحميل....

مِن بر الوالدين بعد موتهما

09/09/2019 مقالات488 مشاهدات

إنَّ بر الوالدين لا ينقطع بموتهما ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه « سأله سائل فقال : يا رسول الله هل بقي لوالدي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : نعم ، الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما » .

خمسة أشياء ؛ يقول الشيخ ابن باز – رحمه الله – في شرح الحديث :

( الصلاة عليهما ) : يعني الدعاء لهما ، ومن ذلك صلاة الجنازة ، ( والاستغفار لهما ) : أي طلب المغفرة من الله لهما ، ( وإنفاذ عهدهما ) : يعني وصاياهما إذا أوصيا بشيء لا يخالف الشرع ، فمن برهما تنفيذ الوصية الموافقة للشرع ، ( وإكرام صديقهما ) : أي أصدقاء والديه يكرمهم ويحسن إليهم ويراعي حقوق الصداقة بينهم وبين والديه ، وإن كان الصديق فقيرا واساه ، وإن كان غير فقير اتصل به للسلام عليه والسؤال عن حاله استصحاباً للصداقة التي بينهم وبين والديه إذا كان ذلك الصديق ليس ممن يستحق الهجر ، كذلك ( صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ) كالإحسان إلى أخواله وأعمامه وأقاربه من جهة أبيه وأمه ، فكل هذا من بر الوالدين .

وعن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنَّ رجلاً من الأعراب لقيه بطريق مكة ، فسلم عليه عبد الله بن عمر ، وحمله على حمار كان يركبه ، وأعطاه عمامة كانت على رأسه ، فقال بعض أصحابه : غفر الله لك ! إنه أعرابي ، وهم يرضون باليسير ، فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إنَّ من أبر البر أنْ يصِل الرجل أهل ودِّ أبيه بعد أنْ يولِّي ” ، وإنَّ أباه كان صديقاً لعمر .

وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنَّ رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني أصبت ذنباً عظيماً فهل لي توبة ؟ قال : ” هل لك من أم ؟ ” قال : لا ، قال : ” هل لك من خالة ؟ ” قال : نعم ، قال : ” فبرها ” . صححه الألباني .

وقال : ” الخالة بمنزلة الأم ” . رواه أبو داود وصححه الألباني .

والمعنى أنها بمنزلتها ؛ في البر والإكرام والصلة ؛ قاله الذهبي في الكبائر .

فيا من فاتك برهما في حياتهما ، لا يفوتك برهما بعد موتهما ! سئل الشيخ ابن باز – رحمه الله – : ما صحة هذا الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن العبد ليموت والداه أو أحدهما وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتب عند الله بارا  ” ؟

فقال : لا أعرف حال هذا الحديث ، ولا أدري عن صحته ولكن المعنى صحيح ، فإن الدعاء للوالدين والاستغفار لهما والصدقة عنهما من جملة البر بعد الموت ، ولعل الله يخفف عنه بذلك ما سبق منه من عقوق مع التوبة الصادقة ، وعليه أن يتوب إلى الله ويندم على ما فعل ويكثر من الاستغفار والدعاء لهما بالرحمة والعفو والمغفرة مع الإكثار من الصدقة عنهما ، فإن هذا كله مما شرعه الله تعالى في حق الولد لوالديه .