جارى التحميل....

الحمار في الحفرة

04/09/2019 طرائف409 مشاهدات

من وسائل المواصلات الفعَّالة في جيلنا – في ذلك الزمان – فهناك الحمار ، هذا الحيوان الصبور ، كان له دور كبير في التنمية ! نعم في التنمية ، لا تحتقره لأن من لا تمتد قدرته على احتياز الجمل في تلك الأيام ، يقنع باقتناء الحمار ، فهو وسيلة المواصلات بين القرى والمدن المتقاربة ، وهو الوسيلة الأولى للنقل والحمل .. فهو مظلوم يا بني بحق ! هل سمعت ظلماً بحق ؟ مع كل الميزات التي فيه ، فهو مادَّة للشَّتمِ والسَّبِّ ! ولكن بعض الناس يضطرون للإقرار له ببعض الصفات الحميدة ، ومنها الصبر والتحمل ، ولكنهم سرعان ما يطفئون هذا الجانب المنير بإعابته بصوته المنكر ، مستشهدين بما ورد في القرآن الكريم من أنَّ : { أنكر الأصوات لصوت الحمير } .

وجيلنا يا بُنيّ ، بذوقه المتخلِّف في نظركم أيام الصغر ، كان يأنس بصوته يأتي مصفَّى ” مفلتراً ” من بعيد في هدأة الليل ، هو ينهق من مكان قصيّ ، قد لفَّتنا ” الظلماء ” الموحشة ، ولا يؤنسنا إلا صوته يأتي من بعيد ، وصوت الكلاب أيضاً ، بل الذئاب أحياناً نادرة .

ليس لدي لك قصة جذَّابة عن الحمير يا بُنيّ ، لضعف صلتي بها ، ولكن سأروي لك قصة مضحكة حصلت لشخص أنت تعرفه ، وأنت شديد الصلة به .

ذهب هذا الشخص لزيارة أخواله في نهاية الأسبوع ، وعندهم حمار يجلبون عليه ” القتّ ” البرسيم والدقسيه ، وركبه ليتمشى عليه ! وكان هناك حفرة كبيرة يجتمع فيها السَّيل قرب مسجد الحيّ ، وللمسجد ” حسو ” ميضأة ، والطريق بين هذه الميضأة وهذه الحفرة ضيق ، وكان السَّيل في الحفرة قد بدأ يجفّ ، فلم يبقَ في أسفلها إلا طين لزج ، وأراد أنْ يمرّ هذا الشخص وهو على ظهر الحمار ، بين الميضأة والحفرة ، وكانت الأرض ” زلقى ” لما بللها من ماء ، فزلق الحمار ، وغاص في الطِّين الذي في الحفرة ، ثم نهض ، وإذا الطِّين قد كساه ، وكسا راكبه ، ولم يعد الناظر إليهما يُفرِّق بين الحمار وراكبه ! وخرج المصلون من المسجد ، ورأوهما على هذا الحال ، فأخرجوهما من الحفرة ، وكان منظراً مزرياً – طبعاً للراكب ، أما الحمار فلا أظنه لاحظ ما على الوجوه الناظرة من سخرية – وعادا يمشيان ، الصبي والحمار ، والحمار ينظر إلى مُجانِبِه ، ويظن أنه كسب بهذه الوقعة لأنها اختصرت له ” التمشية ” التي كان بالإمكان أنْ يُعذَّبه فيها هذا الصغير أشدّ العذاب . ( 1 ) .

( 1 ) – أي بني : مقارنة بين ماضينا وحاضرنا ؛ عبد العزيز بن عبد الله الخاطر ؛ ( 1 / 77 – 81 ) .