جارى التحميل....

الهمة في الدعوة قصص

03/07/2019 مقالات422 مشاهدات

الدعوة تحتاج إلى همة في الرجال شامخات كالجبال .. همة لا تعرف الكسل والتواني ، ولا التمني والأماني .. تحتاج همة دؤبة ، وعزيمة صادقة .. فيا أيها الأخ المبارك إلى متى الركود ، والرضى بالقعود ! قم!! فقد حان وقت العمل ، وانذر نفسك للدعوة حتى يأتيك الأجل .. شمر عن ساعد الجد ، واطمع في بلوغ المجد ، وكن من أصحاب النفوس الأبية ، والهمم العلية ، وإياك أن تكون من المتقاعسين ! فللأسف نرى بعض الناس ساقط الهمة ، لا يحمل نفعٍ للأمة ! ونرى من المسلمين من يتوانى في الدعوة إلى الله مع أنه على درجةٍ من العلم والبيان ، تؤهله لنفع الناس والتأثير فيهم وإيصال الخير لهم !!

أين هؤلاء من سير الأنبياء والمرسلين ، ومن طريقة العلماء العاملين ، والدعاة المخلصين ! بل أينهم من أهل الباطل ، ودعاة الضلالة الذين يجهدون ويألمون في نصر باطلهم ، وهم لا غاية شريفة لهم يطلبونها !!

لئن كان سعي الدعاة وحركتهم في نصرة الدين من آثار علوتهم ، ولئن كان نشر مناقبهم وإذاعة أخبارهم من أسباب إيقاظ الغافلين ، فإنه قد ينضم إلى هذه الأسباب تقريع النائمين والسادرين في الغفلة بأن نذكر لهم حركة أهل الباطل في الانتصار لباطلهم ، وبذلهم في سبيل إطفاء نور الإسلام .قال الدكتور عبد الودود شلبي في كتابه ” في محكمة التاريخ ” : أذكر أنني ترددت كثيراً جداً على مركز من مراكز إعداد المبشرين في مدريد ، وفي فناء المبنى الواسع وضعوا لوحة كبيرة كتبوا عليها : ” أيها المبشر الشاب ؛ نحن لا نعدك بوظيفة أو عمل أو سكن أو فراش وثير ، إنا ننذرك بأنك لن تجد في عملك التبشيري إلا التعب والمرض ، كل ما نقدمه إليك هو العلم والخبز وفراش خشن في كوخ فقير ، أجرك كله ستجده عند الله إذا أدركك الموت ، وأنت في طريق المسيح كنت من السعداء ” .

وهذه الكلمات حرَّكت كثيراً من جند الشيطان المبشرين بالنيران ، من حملة الشهادات في الطب والجراحة والصيدلة وغيرها من التخصصات للذهاب إلى الصحاري القاحلة التي لا توجد فيها إلا الخيام ، والمستنقعات المليئة بالنتن والميكروبات ! والمكوث هناك السنين الطوال دون راتب ، ودون منصب !! ولو أراد أحدهم العمل بمؤهلة لربح مئات الآلاف من الدولارات ، ولكنه ضحى بكل هذا من أجل الباطل الذي يعتقد صحته .

قال : ” وحكى لي بعض الشباب المسلمين في ” ألمانيا ” أنه منذ الصباح الباكر ينتشر دعاة فرقة ” شهود يهوه ” في الشوارع وينطلقون إلى البيوت ، ويطرقون الأبواب للدعوة إلى عقيدتهم ” .

وهذا أحد الدعاة يقول : ” ذهبت إلى أفريقيا للدعوة ، فوجدت فتاة شقراء بين مجموعة أفارقة سمران ، فعلمت أنها مُنصِّرة ، فقلت لها : ماذا تفعلين هنا ؟ فقالت : أدعو للنصرانية . فقلت لها : متى سترحلين إلى بلادك ؟ فماذا قالت .. قالت كلمة مُدوِّية .. قالت : سيكون قبري هنا !

إن أهل الباطل يعملون ليل نهار ، وينفقون الأموال الطائلة ، ويقضون الأوقات الكثيرة في نشر دينهم وبث أفكارهم الباطلة ! وأنت ماذا قدَّمت لدينك ؟ إني لأرجو أن تكون هذه الكلمات قد أثَّرت فيك وبعثت في نفسك الأمل ، وحدتك إلى الجد والعمل .. ( 1 ) .

( 1 ) – انظر : الهمة العالية ؛ محمد الحمد – علو الهمة ؛ محمد المقدم .