جارى التحميل....

أساسيَّات في الدعوة إلى الله

28/06/2019 مقالات416 مشاهدات

هناك أساسيات في الدعوة ينبغي مراعاتها ، حتى تؤتي الدعوة ثمارها ، وحتى تنفع ، فكلما راعاها الإنسان في دعوته ، كلما كان أكثر تأثيراً .. من هذه الأساسيات :

** العلم ؛ قال ابن القيم – رحمه الله – : ( وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلّها  وأفضلها ، فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه ) .

إن التحصيل العلمي من أكبر الدوافع للداعية إلى السعي في نشر الخير وتعليم الناس ، فكلما كثر علمه كان أقدر على التأثير وأمكن في التعليم . فاحرص على العلم فهو أساس من أساسيات الدعوة ، وقاعدة من قواعده الكبرى ، قال تعالى : { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة } أيّ على علم { أنا ومن اتَّبعني } أيّ ومن اتبعني كذلك يدعو على علم ، فتزود من العلم فهو عامل أساسي في التأثير والنجاح .

** الإخلاص ؛ يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – : ( بحيث يقصد بدعوته التقرب إلى الله عز وجل ونصر دينه وإصلاح عباده بإخراجهم من ظلمات الجهل والعصيان إلى نور العلم والطاعة ، فتكون دعوته نابعة عن محبة لله ولدينه ومحبة الخير لكافة البشر ، والدعوة النابعة عن إخلاص مع القوة والعزيمة والاعتماد على الله لابد أنْ تؤثِّر وتعمل عملها ..

فإخلاص الداعي في دعوته لله تعالى أمرٌ مهم بالنسبة لنجاحه فيها وثوابه عليها ) .

إن الإنسان إذا أراد بدعوته وجه الله والدار الآخرة ، فتح الله له قلوب الخلق ونفع بدعوته .

** التَّحلِّي بالخلق الحسن ؛ معاملة الناس بحسن الخلق – وهو طلاقة الوجه ، وبذل المعروف ، وكفّ الأذى عن الناس ، وتحمّل أذاهم – فإنَّ تحلَّى الداعي إلى الله تعالى بحسن الخلق من أعظم أسباب نجاح الداعي في دعوته ومحبة الناس له ، وولعهم به ، وقبولهم لقوله .

فعليك أيها الداعية بحسن الخلق ، فحسن الخلق من أفضل الوسائل وأسهلها وأكثرها تأثيراً .. أعرف أحد الشباب يقول لي بأنه استقام بسبب إعجابه بإثنين من الصالحين ! وهو الآن يُحضِّر دكتوراه !!

وإليك هذه الرسالة التي تحمل إشارات وعبارات ! أرسلها أحد الشباب الذين عندهم تقصير إلى أحد الشباب الصالحين ، أرسلها من جواله على جوال هذا الشاب ، يقول : ( لا تُحدِّثني كثيراً عن الدين .. ولكن دعني أرى الدين في سلوكك وأخلاقك وتعاملاتك ) .

** الرفق واللين ؛ الرفق والرحمة واللين من أبرز الصفات وأهم الخصائص للداعية إلى الله إذ أنه يتعامل مع القلوب ، والقلوب حساسة ورقيقة تجذبها العبارة الطيبة ، وتُنفِّرها وتطردها اللفظة النابية والكلمة الجافية .

إنَّ الرفق واللين والسماحة من أهم مفاتيح القلوب ، ذلك لأن الناس ينفرون بطبعهم من الفظاظة والخشونة والعنف ، ويألفون الرفق واللين والدماثة ، ومن هنا جاء التوجيه الرباني للنبي الكريم – صلوات الله وسلامه عليه – بقوله تعالى : { ولو كنت فظَّاً غليظ القلب لانفضّوا مِنْ حولك } . وإنه لقول خالد ودستور ثابت لكل داعية يتصدى لدعوة الناس إلى الهدى أن يحسن الطريق إلى قلوبهم ويسلك سبيل الرفق واللباقة واللين حتى ولو كان المدعو من الطغاة والظلمة بل حتى ولو كان على يقين من عدم استجابته .

دخل أحد مريدي الخير على أحد الحكام فأغلظ عليه في القول ! فقال هذا الحاكم : يا هذا ! لقد بعث الله من هو خيرٌ منك – يعني موسى وهارون – إلى من هو شرٌّ منِّي – يعني فرعون – فقال لهما : { فقولا له قولاً ليِّناً لعلّه يتذكَّر أو يخشى } فخجل الرجل مِمَّا بدر منه ، وعرف أنه أخطأ في الأسلوب .. فعليك بالرفق واللين فإن الشدة والعنف تنفر وتفسد أكثر مما تصلح ( 1 ) .

( 1 ) – انظر : رسالة في الدعوة إلى الله : ابن عثيمين ؛ الدعوة إلى الله تجارب وذكريات : سعيد بن مسفر ؛ تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة : عبد الله القصير ؛ الرائد : مازن الفريح .