جارى التحميل....

الأئمة الأربعة !

01/05/2019 مقالات461 مشاهدات

الأئمة الأربعة الذين سنتكلم عنهم وعن سيرتهم الطيبة ! هم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، هؤلاء الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المعروفة من أئمة أهل السنة والجماعة ومن علماء المسلمين المُتَّبَعين ، وقد ظهروا في وقتٍ متقارب ، فاجتهد كل واحد منهم في الفقه الإسلامي ، فاتفقوا على كل الأصول الفقهية واختلفوا في بعض الفروع وكلهم مأجور على اجتهاده ؛ وكان كل واحد منهم يُعظِّم الآخر .

قال الشافعي في أبي حنيفة : ” الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة ” .

وقال الشافعي في مالك : ” إذا جاء الحديث فمالك النجم ” . وقال أحمد في مالك : ” مالك سيد من سادات أهل العلم ، وهو إمام في الحديث والفقه ، ومن مثل مالك ! متَّبع لآثار من مضى مع عقل وأدب ” .

وقال أحمد في الشافعي : ” كان الشافعي كالشمس للدنيا ، وكالعافية للناس ” . وقال : ” ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي ” .

وقال الشافعي في أحمد : ” خرجت من بغداد وما خلَّفتُ فيها أتقى ولا أورع ولا أعلم من أحمد بن حنبل ” . وقال أيضاً : ” ما رأيت أعقل من أحمد ” .

انظروا إلى جمال هذا الدين ! فعلى الرغم من اختلاف هؤلاء الأربعة الكبار في آرائهم ، إلا أن روح الحب والأخوة كانت قائمة بينهم ، فضربوا بذلك أروع صور التعايش بين أصحاب الآراء المختلفة ، وقارن ذلك بما فعله النصارى على سبيل المثال في بعضهم البعض ، فلقد قتل النصارى بعضهم البعض نتيجة لاختلاف المذاهب فيما بينهم ، فرمى الرومان الكاثوليك الأقباط المصريين في أوعية الزيت المغلي في مصر القديمة ، وأراق الأرثوذكس دماء الكاثوليك في يوغسلافيا السابقة ، وقام الكاثوليك بتعذيب البروتستانت وقتلهم بطرق وحشية في أقبية محاكم التفتيش المظلمة في إسبانيا ، بينما قام البروتستانت باضطهاد الكاثوليك في إيرلندا ، واغتصب الجنود الكاثوليك البنات الأرثوذكسيان في القسطنطينية عندما فتح لهم الأرثوذكس أبواب المدينة لكي يتوجهوا منها لقتال المسلمين ، بينما كان المسلمون يقومون بتدريس المذاهب الأربعة في نفس المدرسة وفي نفس الجامعة ، ليس ذلك فحسب ، بل عاش اليهود والنصارى بمختلف طوائفهم في كنف الدولة الإسلامية بكل سلام وطمأنينة ، بينما كان ملوك أوروبا المسيحية يفرضون على شعوبهم اتباع نفس المذهب الذي يتبعه الملك ، ومن خالف ذلك فمصيره القتل أو النفي ، وهذا يفسر لنا أن شعب انجلترا تقريباً بروتستانتي ، وشعب إسبانيا كله كاثوليكي ، واليونان شعبها أرثوذكسي ، وذلك لأن ملوك هذه الدول في السابق فرضوا على شعوبهم اتباع نفس المذهب الذي يرونه هم لشعوبهم ، فالحمد لله على نعمة الإسلام ، هذا الدين العظيم الذي علَّم الدنيا فنّ التعايش السلمي بين أصحاب الآراء المختلفة ! ( 1 ) .

( 1 ) – انظر : مائة من عظماء أمة الإسلام غيَّروا مجرى التاريخ ؛ جهاد الترباني ( ص: 622/623 ) .