جارى التحميل....

فضل الذكر .

18/04/2019 مقالات434 مشاهدات

إن الذكر فضله عظيم ، وثوابه جسيم ، وقد بيَّن الله فضله ، ووعد عليه جزيل الأجر .. وإليك أخي الكريم ، بعض ما ورد فيه .

قال تعالى : { والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدَّ الله لهم مغفرةً وأجراً عظيما } ! بل مدح الله وأثنى على الذين يذكرونه على كل أحيانهم ؛ فقال تعالى : { الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم } ! وقال تعالى : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ؛ وقال تعالى : { فاذكروني أذكركم } . قال تعالى في الحديث القدسي : ” من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خيرٍ منهم ” .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخيرٌ لكم من إنفاق الذهب والوَرِق ، وخيرٌ لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ ” . قالوا : بلى يا رسول الله ! قال : ” ذكر الله ” . رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح .

وعن عبد الله بن بسر – رضي الله عنه – ، أنَّ رجلاً قال : يا رسول الله ، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ ، فبابٌ أتشبَّث به – يعني أتمسَّك به – قال : ” لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله ” . رواه الترمذي ، وقال حديث حسن .

نختم بهذا الحديث ، فقد روى الإمام الترمذي والإمام أحمد وغيرهما من أئمة الحديث – وصححه شيخنا الألباني في صحيح الترغيب والترهيب عن الحارث الأشعري – رضي الله عنه – ضمن حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

” إن الله – سبحانه وتعالى – أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات …

قال : ” وآمرُكم أن تذكروا الله – تعالى – فإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رجلٍ خرج العدو في أثره سِراعاً ؛ حتى إذا أتى إلى حصنٍ حصينٍ ؛ فأحرزَ نفسه منهم ؛ كذلك العبد لا يُحرِزُ نفسَه من الشيطان إلا بذكر الله ” .

وقد شرح الإمام ابن القيم في ” الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب ” هذا الحديث – بطوله – ؛ فلما وصل إلى هذه القطعة من كلامه الشريف – صلى الله عليه وسلم – طوَّل في تفصيل فضائل الأدعية والأذكار ؛ وإيراد نصوصها – إلى آخر كتابه – رحمه الله .

فكان مِمَّا قال – أول شيء – :

” فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلةُ الواحدةُ ، لكان حقيقاً بالعبدِ أنْ لا يفتُرَ لسانه من ذكر الله – تعالى – وأنْ لا يزال لَهِجاً بذكره ، لا يُحرِزُ نفسَهُ من عدوه إلا بالذكر ، ولا يدخل عليه العدو إلا من باب الغفلة ، فهو يرصده ؛ فإذا غفل وثب عليه وافترسه ، وإذا ذكر الله – تعالى – انخنس عدو الله ، وتصاغر وانقمع حتى يكون كالوصع – طائر صغير – وكالذباب ؛ ولهذا سُمِّي { الوسواس الخناس } ؛ أي : يوسوس في الصدور ، فإذا ذكر الله – تعالى – خَنَسَ ؛ أي : كفَّ وانقبض .

وقال ابن عباس : الشيطان جاثمٌ على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل ، وسوس ؛ فإذا ذكر الله – تعالى – خنس ” ( 1 ) .

( 1 ) – الصحيح المستخرج في أحاديث الأدعية والأذكار وفضائل القرآن من مؤلفات العلامة المحدث الفقيه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ؛ جمع : علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي الأثري . ( ص : 6/7 ) .