جارى التحميل....

إسلام مدرب برازيلي .

16/02/2019 مقتطفات رياضية551 مشاهدات

مدرب كرة القدم البرازيلي ” مهدي إسلام ” ، طالت رحلته الإيمانية بعض الشيء ، لكنها انتهت لتبدأ من جديد ، وبقدر ما كانت طويلة كانت عميقة الأثر في نفسه ، فهو يبلغ من العمر خمسين عاماً ، وكان ملعب كرة القدم الأخضر هو بدايته ، من أجله جاب بلاد الله الواسعة والتقى بخلق الله من كل لون وجنس ، وعليه قابل لأول مرَّة وجوهاً مشرقة تحمل الإيمان بالله الواحد في أعماقها .

حدَّثهم وحدَّثوه ، وكانت أطراف الحديث تتجاذب في حوار طويل وممتع حول الإسلام ، الدين والدنيا ، وبعد دراسة وتمحيص وتفكير أعلن الرجل إسلامه وتخلَّى عن اسمه القديم ” خوسيه فاريا ” ليصبح ” مهدي إسلام ” .

ويعيش مهدي إسلام منذ ثلاث سنوات بالمملكة المغربية ، حيث يعمل مدرباً للفريق المغربي لكرة القدم . وهو يجتهد في معرفة المزيد عن دينه الجديد ومبادئه وقيمه .

يقول : ” لقد كانت البداية مشجعة ، إذ وجدت نفسي مشوقاً لأعرف كل شيء عن الإسلام الذي يدين به هؤلاء الناس السعداء الباسمون الذين نتعامل معهم ، ذلك أن رحلة الإيمان بدأت من قطر ، منذ خمس سنوات ؛ طلبوا مني أن أدرب الفريق القطري ، وافقت بلا تردد لقد كانت فرصة أن ألتقي بالمسلمين وأعرف المزيد عن الإسلام .

وسافرت لقطر ، وهناك وجدت سماحة الإسلام ونقاءه بأروع الصور ، كانت هذه هي المرة الأولى التي ألتقي فيها بشعب إسلامي وجهاً لوجه ، ومن هذه اللحظة فكرت جيداً في أن أعتنق الإسلام وأترك المسيحية ، ولكن أرجأت هذه الفكرة حتى أستزيد من معرفتي بالدين الإسلامي ، وساعدني الكثير من المسلمين هناك ، وذلك بإمدادي ببعض المعلومات عن الدين الإسلامي بالقدر الذي سمحت به لغة التفاهم فأنا أتحدث البرتغالية .

ثم سافرت للمملكة المغربية مدرباً لمنتخبها القومي ، وأحسست بأنني في المكان الذي أبحث عنه منذ سنوات ، وعندما علم بعض الأشخاص حبي للدين الإسلامي بدأوا يمدونني بالمزيد من المبادئ الإسلامية ، حتى اقتنعت عن عقيدة راسخة بعظمة الدين الإسلامي ، وقررت أن أعلن إسلامي انطلاقاً من هذه العقيدة ودون دوافع نفسية أخرى .

وأشهرت إسلامي ، ونطقت بالشهادتين ، وبدأت بالفعل أجمع أوراقي الرسمية لأعلن إسلامي أمام القضاة حتى يتسنَّى لي تغيير ديانتي في الأوراق الرسمية أيضاً ” .

وحول موقف أسرته من إعلان إسلامه وجهوده لشرح الإسلام لهم ، يقول : ” لي زوجة وولدان يعيشون بالبرازيل ، وقد علموا بإسلامي ولم يعترضوا أو يحتجوا ، وأتمنى أن أقنعهم باعتناق الدين الإسلامي ” .

وعن علاقته بلاعبيه يقول : ” من الجميل أن علاقتي مع لاعبي الفريق المغربي توطَّدت بعدما أعلنت إسلامي ، وهناك عدد كبير من اللاعبين يواظبون على الشعائر الإسلامية من صلاة وصوم معي على أحسن ما يكون الأداء ، لقد اعتبروني أخاً أكبر لهم ، وراحوا يمدونني بالكتب الإسلامية ، ويشرحون لي الكثير من المفاهيم ” .

ولا يجد ” مهدي إسلام ” أية عقبة سوى عدم إلمامه باللغة العربية ، ويقول : ” أحاول تعلمها عن طريق الكتب الخاصة بها وبمساعدة أصدقائي بالمغرب حتى يتسنَّى لي قراءة القرآن وأداء الفرائض باللغة العربية .

وأنا الآن أقرأ ترجمة لمعاني القرآن بالبرتغالية لأعرف المعاني السامية العظيمة لآياته الكريمة ” .

قال : ” وقد استفدت من البعد عن المحرمات أن تحسنت صحتي كثيراً ، وأفادتني كرياضي ، كما أفادني الصوم تماماً ، وأنا لا أرى أي تعارض بين الصيام والرياضة ، بل العكس أستفيد بصيام اللاعبين في شهر رمضان في عمل برنامج تدريبي أفيد لأجسام اللاعبين .

وكذلك من دراستي للحركة التي يقوم المصلي بها ، وجدت أنها حركة رياضية مفيدة للجسم ، بالإضافة لِمَا تضيفه من قوة إيمان وشفافية عظيمة أعظم ألف مرَّة من أي تدريب ” .

ويضيف أن الإسلام هو الدين الوحيد القادر على جذب الناس دون أية ضغوط من أي نوع ومن أية جهة ، ويُطالب الدول الإسلامية بأنْ تُقدِّم المزيد من التيسيرات للراغبين في اعتناق الإسلام عن طريق إمدادهم بالمعلومات الميسَّرة حول الدين الإسلامي ، وكذلك تعليم لغة القرآن الكريم لهم ، ويتمنى أنْ يوفقه الله ليُعلِّم أبناءه قيم ومبادئ الإسلام (1) .

حقق خوسيه فاريا عدَّة انجازات أبرزها مع الفريق الملكي فقد فاز معه بالبطولة الوطنية ثلاث مرات ، وحاز كأس العرش ثلاث مرات أيضاً ، وفاز معه بلقب دوري أبطال أفريقيا سنة 1985 الذي في المرة الأولى في تاريخه وفي تاريخ الأندية المغربية تحصل على هذا الإنجاز !

ومنها الوصول بالمنتخب المغربي لنهائيات كأس العالم 1986 بالمكسيك ، حين قاده ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يتأهل إلى الدور الثاني !! وانتزع المرتبة الأولى في مجموعته التي تضم منتخبات قوية على الساحة العالمية ، فقد كان ضمن المجموعة انجلترا والبرتغال وبولندا ، وكانت حظوظه في التأهل شبه معدومة ، لكن منتخب المغرب خلَّف المفاجآت ، فبعد تعادلين ضد انجلترا وبولندا ، كان لابد لهم من الفوز على البرتغال للعبور إلى الدور الثاني .

وهو فعلاً ماتحقق ! المنتخب المغربي أكد علو كعبه على منتخب البرتغال وسحقه بنتيجة ثلاثة لصفر !! وتأهلو للدور الثاني الذي خسروه بصعوبة ضد ألمانيا بهدف لصفر ، والتي وصلت للنهائي وخسرته ضد منتخب الأرجنتين بثلاثة أهداف لهدفين .

فحقَّاً على كل مغربي – بل كل مسلم – بأن يدعو لخوسيه فاريا ! والجدير بالذكر أنه قد تزوج من امرأة مغربية تدعى ” سعيدة ” وأنجبت منه بنت وولد هما ” لينا ويوسف ” .

توفي خوسيه فاريا – رحمه الله – رحمةً واسعة عن عمرٍ يناهز الثمانين ، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات .. توفي بالمغرب ودفن فيها .. وقد أبدى رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم – الفيفا – جوسيف بلاتر حزنه لوفاته ، فقد قال في تغريدة له على حسابه الرسمي على تويتر : ” حزين لتلقِّي وفاة خوسيه المهدي فاريا ، إنه مدرب المنتخب الأفريقي الذي اجتاز الدور الأول لكأس العالم وكان ذلك سنة 1986 مع المنتخب المغربي ” .

كتاب : رياضيون يحكون قصصهم ؛ إبراهيم بن صالح الثنيان ؛ ( ص: 35 – 37 ) .